احمد طيب محلل في الشؤون االقتصادية واالجتماعية، حاصل على درجة الماجستير في االقتصاد
من الجامعة اإلسالمية العالمية بماليزيا (IIUM)
في األسابيع األخيرة، شهد العالم تصاعد التوتر بين الواليات المتحدة والجمهورية اإلسالمية اإليرانية، حيث تزامنت المفاوضات .الدبلوماسيةمع استعدادات عسكرية أمريكية، شملت نشر قوات وأسلحة بأعدادكبيرة في منطقة الشرق األوسط ،بعد أسابيع من التوتر، وفي الساعات األولى من صباح 28 فبراير ،2026 شنت إسرائيل والواليات المتحدة، بشكل مشترك هجوما جويا على الجمهورية اإلسالمية اإليرانية. ويُعد هذا الهجوم الثاني من نوعه الذي تنفذه الدولتان معا ضد إيران خالل عام واحد. وأسفر الهجوم عن مقتل قائد الجمهورية اإلسالمية اإليرانية، علي خامنئي، وعددمن كبار القادة العسكريين. كما استهدفت .الغارات بنى تحتية تشمل مواقع عسكرية ومراكز تصنيع وتخزين الصواريخ بعيدة المدى إن هذا الهجوم الذي أودى بحياة القائد األعلى إليران، ال يمثل مجرد صراع بين إسرائيل وإيران في الشرق األوسط، بل هو جزء .من صراع أكبر بين الواليات المتحدة والصين هذا الصراع يمس بشكل مباشر المصالح االستراتيجية للصين، حيث يهدد أمن الطاقة ومشاريع البنية التحتية التي تربط الصناعات الصينية بالقارات المختلفة، وتدعم طموحها لمنافسة القيادة العالمية. ولذلك، فإن الحرب على إيران تخفي في طياتها عدة .استراتيجيات أمريكية تهدف إلى احتواء قوة الصين :استراتيجية خنق الطاقة .الهدف األول للواليات المتحدة من الحرب على إيران هو تعطيل خطوط إمداد النفط التي تغذي الصناعات الصينية تُعد الصين أكبر مستورد للنفط اإليراني، حيث تشتري أكثر من %90 من صادرات إيران النفطية. ووفقا لبيانات شركات تتبع يوميا في عام 2025 نحو 1.38 مليون برميل من إيران، أي ما يعادل حوالي %13 من السفن والطاقة، كانت الصين تستورد .إجمالي وارداتها البحريةمن النفط وفي بداية هذا العام، نفذت الواليات المتحدة عملية ناجحة في فنزويال، حيث قامت باختطاف رئيسها. وتُعد فنزويال، الحليف . عالميامن حيث احتياطي النفط المقرب للصين، الدولة األولى كما أن إيران تحتل المرتبة الثالثة عالميا في احتياطي النفط. وإذا نجحت الواليات المتحدة في تغيير النظام في إيران، فهذا يعني سيطرتها على أكبر وثالث أكبر احتياطي نفطي في العالم. ومع وجود السعودية، الحليف الوثيق لواشنطن، والتي تحتل المرتبة الثانية، فإن ذلك يعني سيطرة الواليات المتحدة على أكثر من %50 من احتياطي النفط العالمي، وعلى خطوط اإلمداد التي تغذي .اقتصاد الصين وصناعاتها للطاقة العالمية. حيث يمر عبره نحو ومن اآلثار السلبية المحتملة أيضا على الصين إغالق مضيق هرمز، الذي يعدممرا حيويا .من النفط والغاز العالمي، وتذهب %40 من هذه الكمية إلى الصين،ما يشكل تهديدا مباشرا ألمنها الطاقي 20% :“استراتيجية إفشال مشروع ”الحزام والطريق بريا يربط آسيا بالشرق األوسط وأوروبا، وهي عنصر ال تُعد إيران مجرد مصدر نفط رخيص للصين، بل تمثل أيضا جسرا .أساسي في مبادرة "الحزام والطريق" التي تهدف إلى إحياء طريق الحرير القديم أ هذه المبادرة عام 2013 من قبل الرئيس شي جين بينغ، وهي مشروع ضخم يهدف إلى تطوير شبكات النقل البرية ُطلقت ،والبحرية لربط آسيا وأوروبا وأفريقيا. ومن أبرز دوافعها تقليل اعتماد الصين على الممرات التي تسيطر عليها الواليات المتحدة .مثل مضيق ملقا تُعد إيران موقعا استراتيجيا مهما في هذا المشروع، حيث تقع على مفترق طرق حيوي يربط آسيا الوسطى بالشرق األوسط والمحيط الهندي. وفي عام ،2021 وقعت الصين وإيران اتفاقية شراكة استراتيجية بقيمة 400 مليار دوالر لمدة 25 عاما ، تشمل .تطوير السكك الحديدية والموانئ لتحويل إيران إلى مركز تجاري رئيسي .لذلك، فإن الحرب على إيران تمثل محاولة أمريكية إلفشال هذا المشروع، ومنع الصين من توسيع نفوذها العالمي ماذا لو طال أمد الحرب؟ اعتمدت الواليات المتحدة منذ عهد أوباما استراتيجية "التحول نحو آسيا" لتعزيز وجودها االقتصادي والعسكري في القارة، بهدف .احتواء الصين. واستمرت هذه السياسة في عهد ترامب وبايدن لكن إذا طال أمد الحرب على إيران، فقد تتحول إلى عبء اقتصادي على الواليات المتحدة، كما حدث في حربها ضد اإلرهاب، ما .يمنح الصين فرصة لتعزيز نفوذها وربما التحرك نحو تايوان، وتقوية حضورها في آسيا وبحر الصين الجنوبي :الخالصة الهجوم على إيران ليس مجرد صراع إقليمي بين إسرائيل وإيران بدعم أمريكي، بل هو جزء من صراع عالمي بين الواليات .المتحدة والصين على قيادة العالم واشنطن وتل أبيب استهدفتا شرايين الطاقة التي تغذي االقتصاد الصيني، لكن نتائج هذا الصراع ال تزال غير محسومة. فإذا انتهت الحرب بسرعة، قد تتمكن الواليات المتحدة من إضعاف طموحات الصين. أما إذا طال أمدها، فقد تستنزف واشنطن وتمنح بكين .فرصة إلعادة تشكيل النظام العالمي في هذه الحرب، تسقط الصواريخ على إيران، لكن تأثيرها الحقيقي يُحسم في غرف القرار في الصين